بنيامين التطيلي
337
رحلة بنيامين التطيلى
فرجع الرسولان أدراجهما وأخبرا ملك العجم بما شاهدا وما سمعا ، فاحتار الملك وخاف سوء المغبة . وفي اليوم التالي جاءه رسول أهل المدينة يدعو جيش العجم إلى الحرب والقتال فقال الملك : « إني ما حضرت إلى هنا لقتالكم ، وإنما لمناجزة أعدائي كفار الترك . فإذا أبيتم إلا قتالي ، فسوف أنتقم منكم بإهلاك جميع اليهود القاطنين في مملكتي ، وهم كثيرون . وأنتم في هذا المكان أقوى مني . فأنا أسألكم بالمعروف أن تكفوا عن قتالي وتتركوني وشأني مع كفار الترك . وسوف أدفع لكم ثمن ما يحتاج إليه جندي من زاد وأرزاق . » فلما سمع اليهود هذا الكلام ، تشاوروا فيما بينهم ، وقر رأيهم على مصافاة ملك العجم ، حقنا لدماء إخوانهم من اليهود المقيمين في بلاده . فاستضافوا جند العجم في مدينتهم خمسة عشر يوما وأكرموا وفادتهم غاية الإكرام . لكنهم ظلوا أمناء على عهدهم مع كفار الترك ، فأوفدوا إليهم سرا من يشعرهم بمقدم ملك العجم لمقاتلتهم . فاستعد كفار الترك ، وأخذوا الأهبة للحرب والقتال ، فنصبوا الكمين في مسالك الجبال ومضائق الشعاب ، وحشدوا الجيوش الجرارة من جميع أنحاء تلك الصحراء . فما إن خرج ملك العجم بعسكره لمقاتلتهم حتى هاجموه من كل صوب ، فانتصروا عليه ، وأهلكوا عددا غفيرا من جنده ، ففر ملك العجم بمن كتبت له السلامة من أتباعه وعاد إلى بلاده . وحدث أن فارسا من جند ملك العجم خدع يهوديا يدعى موسى ، فاستصحبه إلى بلاد العجم ، وهناك استرقه له عبدا . وبعد مضي مدة